النويري

476

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر ما ورد من الاختلاف في مقر رأس الحسين وأين دفن قد اختلف المؤرخون في مقر رأسه ، فمنهم من قال : إنه دفن بدمشق ، ومنهم من زعم أنه نقل إلى مرو ؛ ومنهم من يقول : إنه أعيد إلى الجسد ودفن بالطَّف ؛ ومنهم من قال : دفن بعسقلان ، ثم نقل إلى مصر ؛ ومنهم من قال : دفن بالمدينة عند قبر أمه فاطمة رضى اللَّه اللَّه عنهما . وقد رأينا أن نذكر أقوالهم في ذلك ومستحجهم [ 1 ] . قال : فأما من قال إنه دفن بدمشق فإنه يقول : إنه لمّا قتل الحسين رضى اللَّه عنه ، وحمل رأسه إلى عبيد اللَّه بن زياد بالكوفة كما تقدم وقصد حمله إلى دمشق ، طلب من يقوره فلم يجبه إلَّا طارق بن المبارك مولى بنى أمية وكان حجّاما ، ففعل ، وقد هجى أبو يعلى الكاتب ، وهو أحد أسباط طارق هذا ، فقيل فيه : شقّ رأس الحسين جدّ أبى يع لي وساط [ 2 ] الدّماغ بالإبهام ثم أرسل ابن زياد به إلى دمشق ، فنصبه يزيد بن معاوية بها ثلاثة أيام ، ووضع في مسجد عند باب المسجد الجامع ، يعرف بمسجد الرأس ، ( وهو تجاه باب الساعات ، كان بابه هناك ، ثم سدّ وفتح من مشهد زين العابدين في سنة ثلاثين وستمائة ونحوها ) ، ثم كان الرأس في خزانة يزيد بن معاوية . واختلف أيضا القائلون إنه دفن بدمشق في المكان الذي دفن فيه بها . فحكى ابن أبي الدنيا في المقتل عن منصور بن جمهور أنه قال : دخلت

--> [ 1 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) ، وجاء في النسخة ( ن ) « وحججهم » . [ 2 ] ساطه : خلطه وقلبه .